الشهيد الثاني

101

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« ولو أوصى للعبد لم يصحّ » سواء كان قنّاً أم مدبَّراً أم امَّ ولد ، أجاز مولاه أم لا ؛ لأنّ العبد لا يملك بتمليك سيّده ، فبتمليك غيره أولى ، ولرواية عبد الرحمن ابن الحجّاج عن أحدهما عليهما السلام قال : « لا وصيّة لمملوك » « 1 » ولو كان مكاتباً مشروطاً أو مطلقاً لم يؤدّ شيئاً ففي جواز الوصيّة له قولان « 2 » من أنّه في حكم المملوك حيث لم يتحرّر منه شيء ، ولرواية محمّد بن قيس عن الباقر عليه السلام « 3 » ومن انقطاع سلطنة المولى عنه ، ومن ثَمَّ جاز اكتسابه ، وقبول الوصيّة نوع منها . والصحّة مطلقاً أقوى ، والرواية لا حجّة فيها « 4 » . « إلّاأن يكون » العبد الموصى له « عبدَه » أي عبد الموصي « فتُصرف » الوصيّة « إلى عتقه » فإن ساواه عُتق أجمع وإن نقص عُتق بحسابه « وإن زاد المال عن ثمنه فله » الزائد . ولا فرق في ذلك بين القنّ وغيره ، ولا بين المال المشاع والمعيَّن على الأقوى . ويحتمل اختصاصه بالأوّل ، لشيوعه في جميع المال وهو من جملته فيكون كعتق جزء منه ، بخلاف المعيَّن ،

--> ( 1 ) الوسائل 13 : 466 ، الباب 78 من أبواب أحكام الوصايا ، الحديث 2 . ( 2 ) القول بالجواز للمفيد في المقنعة : 677 ، والديلمي في المراسم : 207 ، والشهيد في الدروس 2 : 251 ، وقوّاه الفاضل المقداد في التنقيح 2 : 372 . والقول بعدمه للشيخ في النهاية : 610 ، والحلّي في السرائر 3 : 199 ، ويحيى بن سعيد في الجامع : 495 ، والمحقّق في الشرائع 2 : 253 ، وغيرهم . وراجع للتفصيل مفتاح الكرامة 9 : 399 . ( 3 ) الوسائل 13 : 468 ، الباب 80 من أبواب أحكام الوصايا ، وفيه حديث واحد . ( 4 ) إمّا لاشتراك محمّد بن قيس الذي يروي عن الباقر عليه السلام بين الثقة وغيره ، أو لأنّها واقعة حالٍ فلا يعمّ ؛ لأنّه يسأله عن مكاتبٍ كانت تحته امرأة حرّة ، فأوصت له عند موتها بوصيّةٍ فقال أهل الميراث : لا نجيز وصيّتها ، إنّه مكاتبٌ لم يُعتق ولا يرث ، فقضى أنّه يرث بحساب ما اعتق منه ويجوز له من الوصيّة بحساب ما اعتق منه . . . الحديث ( منه رحمه الله ) .